بهاء الدين الجندي اليمني
159
السلوك في طبقات العلماء والملوك
شمسها ؟ قلنا توفي فبكى بكاء شديدا وقال : رحمه اللّه وغفر له فلقد كان يفتح ببيانه منغلق الحجة ويسدّ على خصمه واضح المحجّة ويغسل من العار وجوها مسوّدة ، ويوسع بالرأي أبوابا منسدّة ، ثم مضى وتركنا نعجب من حسن ألفاظه . وقال الربيع المرادي بالولاء الآتي ذكره إن شاء اللّه : رأيت الشافعي بعد موته فقلت ما فعل اللّه بك ؟ فقال : أنا في الفردوس الأعلى قلت بم ذاك ؟ قال : بكتاب صنّفته وسميته « الرسالة الجديدة » ، قال : ورأيته مرة ثانية فقلت : ما صنع اللّه بك ؟ قال : أجلسني على كرسيّ من ذهب ونثر عليّ اللؤلؤ الرطب . ووصل بعض أهل المعالي تربته فاستعمل صورة مركب من النحاس علّقها عند رأس القبر فكان كثير من الناس يعجب لذلك ويسأل عن فائدة ذلك حتى وصل بعض نظرائه فسئل عن المعنى فقال شعرا : أتينا لقبر الشافعيّ نزوره * وجدنا به فلكا « 1 » وليس به بحر فقلنا تعالى اللّه هذا إشارة * تنبّئ أن البحر قد ضمّه القبر ووصل أصحابه البغداديون لزيارة تربته والعزاء به إلى أصحابه المصريين ثم لما أرادوا الانصراف وقفوا على تربته وقال بعضهم بيتين في المعنى : قد أتيناك يا ابن إدريس * وزرناك من بلاد العراق وقرأنا عليك ما قد حفظنا * من كلام المهيمن الخلّاق وقد انقضى ذكر اللائق من أحوال الإمام الشافعي رضي اللّه عنه لم يبق إلّا ذكر من عرض ذكره معه من « 2 » الأعيان فابدأ حينئذ بذكر شيوخه : أولهم المكيون ، منهم أبو محمد سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي بالولاء ، قال ابن خلكان : وإنما كان مولى لامرأة من بني هلال رهط ميمونة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( يعني ميمونة ) « 3 » قال : وكان من عمال خالد بن عبد اللّه القسري « 4 » فلما عزل وطلب عماله هرب ابن عمران « 5 » إلى
--> ( 1 ) الفلك بالضم والسكون المركب ومنه قوله تعالى فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ . ( 2 ) ما بين القوسين من « ب » . ( 3 ) هذا زيادة بيان من الجندي رحمه اللّه وإن كان به تكرار . ( 4 ) خالد بن عبد اللّه القسري : من عظماء قحطان جودا وكرما ومكارم ، أمير العراقيين ، ترجمته في « الوفيات » ج 2 ص 6 و « قرة العيون » ج 1 ص 139 والأغاني وكامل المبرد وابن الأثير وابن جرير ووفاته سنة ست وعشرين ومائة ، انظر كتابنا « اليمن حامل لواء الإسلام » . ( 5 ) كذا في الأصلين وصوابه : ابن أبي عمران ويعني به سفيان ، ولفظ هرب ساقط من « ب » .